علمتني الحياة
دروس اتعلمها من الحياة ومن مواقف اواجهها, احب ان اشارك فيها غيري لاتعلم واعلم مما تعلمته بفضل الله..
دروس اتعلمها من الحياة ومن مواقف اواجهها, احب ان اشارك فيها غيري لاتعلم واعلم مما تعلمته بفضل الله..
في عالم تطوير البرمجيات أو هندسة البرمجيات أو أي إسم يعجبك، هناك فخ يقع فيه الكثير وخصوصا أصحاب القرار, اسمه: مغالطة التكلفة الغارقة (Sunk Cost Fallacy).

تخيل أنك تبني عمارة مثلا، واكتشفت أن الأساسات “مغشوشة” وغير صالحة. هل تكمل البناء وتصرف آلاف الدنانير لتغطية العيوب فقط لأنك “دفعت” ثمن الأساس؟ أم تهدم وتبدأ صح؟ للأسف اللي بصير بقول لك خلينا نجرب نحط أساس جديد بجانبه مثلا!
مررت بتجارب رأيت فيها إصرار عجيب على عمل ما يشبه الـ CPR (يعني محاولة إنعاش) لكود متهالك أو أنظمة غير قابلة للتوسع، فقط لأن الشركة دفعت فيها رواتب لعدة أشهر أو سنوات، والنتيجة؟ استنزاف طاقة الخبراء (الـ Seniors) في إصلاح أخطاء وترقيع غير منتهي وضغط كان يمكن تجاوز كل هذا بقرار إداري شجاع وأدوات ذكية.
طبعا المشكلة بالاستنزاف هذه قصة لوحدها، من فقدان الشغف إلى السمية ببيئة العمل، إلى مغادرة ذلك الخبير العمل وقصة البحث عن بديل ونقل المهام هذه قصة سوداوية أخرى!
خلاصة الأمر وحسب ما أراه من خبراتي السابقة وتجاربي، لما تكون بموقع قيادي، وظيفتك مش إنك تعاند في الغلط، التناحة مش كويسة! وظيفتك توقف نزيف الوقت والميزانية، وتعرف متى تسحب القابس عن مشروع ميت سريرياً عشان تبدأ بشيء له مستقبل فعلاً.
العناد في التقنية مكلف جداً، والقرار الصح هو اللي بيوفر أعصاب الفريق وفلوس الشركة.
هل المسمى الوظيفي مهم؟ هل تقبل بمسمى وظيفي أقل رتبة؟ يعني تكون مدير وتقبل بوظيفة مطور برمجيات تحت مدير آخر؟
هذا التقلب الصراحة موجود عندي في سيرتي الذاتية، وكثير ما يكون هذا من ضمن الاسئلة في المقابلات، إنه هل عادي بالنسبة لك تكون تحت إدارة قائد فريق بعد أن كنت قائد فريق؟ وربما يكون ذلك الشخص أقل عدد سنوات خبرة؟
الحقيقة هنالك حديث شريف له وقع في قلبي، وهو حديث صحيح في البخاري: “تَعِسَ عبدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ، إنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وإنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وإذَا شِيكَ فلا انْتَقَشَ، طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بعِنَانِ فَرَسِهِ في سَبيلِ اللَّهِ، أَشْعَثَ رَأْسُهُ، مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ، إنْ كانَ في الحِرَاسَةِ، كانَ في الحِرَاسَةِ، وإنْ كانَ في السَّاقَةِ كانَ في السَّاقَةِ، إنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ له، وإنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ.“

موطن الشاهد هو القسم الثاني تحديدًا (ولو أنه القسم الأول مرتبط بأن تحاول أن تخالف وتتجنب ما ذكر من صفات الذي دعى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهو: “… إنْ كانَ في الحِرَاسَةِ، كانَ في الحِرَاسَةِ، وإنْ كانَ في السَّاقَةِ كانَ في السَّاقَةِ …“…!
يعني ما بهم وين تكون في وظيفتك، المهم مكانك عند الله حتى لو كان ظاهرك لدى الناس لا يوحي بموقعك الحقيقي عند الله، لطالما كنت على الاستقامة، فهذا المهم.
المهم: وظيفتك حلال، مالك حلال، تجعل نيتك لله في رزقك، وأينما يقدر الله لك الخير ترضى به بمرتبة مدير أو أقل أو اعلى، لا يهم، أما موضوع السعي “لشرف” أن أكون مدير أو رئيس والسعي، فهذا الأفضل تركه، أقصد ترك أن تكون هذه الغاية بغض النظر عن الوسيلة والتي قد تضمن طرق مذمومة.
والحمد لله رب العالمين.
فيه محاضرة جميلة جدا أنصح بالاستماع لها (من سلسلة من أفضل السلاسل اللي ممكن تشوفها وأنصح بها) بعنوان “شرح المنهاج من ميراث النبوة 10 | أهمية استحضار الغاية | أحمد السيد”، تحديدا تحديدا بدءا من الدقيقة 17:30 لكن الأفضل لو أمكن كل المحاضرة.